جاء الربيـــع

جـــاء الـــربيع فليــت في كـــل قلب مـــن صفائـــه قطـــرة ، وفي كـــل نفـــس  مـــن جمــاله زهـــرة  ، وفي كــل خلـــق من عبيــره  نفحــة ، لتعمـــر النفـــوس بمعـــاني  الحيـــاة  ، وتستنيـــر بأشعـــــة الجمـــال ، ويسكـــن النــــاس الـــى السعــــادة حينـــاً ، وينســــوا اساليــب العـــدواة والبغضــاء زمنــاً  ، وليــت النـــاس جــروا  مع الحيـــاة طلقـــها  ، ولــم يفســدوا على الطبيعــة خلقـها  ، فأنبت الربيــع في كل قســوة  رحمــــة …. وفي كــل  يــأس أمـــلاً …. وفي كــــل حــزن ســروراً … وفي كــــل ظــــلام نــــوراً .

( ليتهم اجتمعـــوا على ورد الحيـــاة متصافيــن ، كما تــرف على  جـــداول الربيـــع الريــاحين )

Advertisements

هــذا ماقــاله العــراف ..

 

في الســاعة الــرابعة والنصــف بعد ظهر يـــوماً مـن الايام  وســـط ازدحـــام النـــاس في ســـوق كبيـر  جـــاء رجـــل غريب الاطـــوار ينحنـــي في مشيتـــه يتكــــأ على عصـــاه لم يكـــن بكبيـــر السـن و لا بالصغيـــر وحـــال وصـــوله تعالـــت الاصـــوات واحــــاطه النـــاس : انــــه العــــراف …!

وقف وســط ازدحــام النـــاس ورفــع يديه الى الاعلى وقــال محدثــاً الناس :

لنـــا موعـــد مع المستقبـــل  …

بعــد ساعـــات قليلـــة …

ستتغيــــر الاحـــوال ..

وســـوف نجلس هنــــاك جميعاً … منتظــــرين ..

ما الـــذي سوف ينتهي ؟

ومـــا الذي سوف يبـــدأ ؟

ســـوف تمســـح الايـــام اســـماء وتجعـلها في طـــي النسيـــان  ولكنهـــا ســـوف تجلـــب لنا ايــضاً اسمـــاء اخـــرى جــديدة  .. وستثبت لنـــا الايــام دورهــــا في حيـــاتنا وستتـــضح الامـــور مثـــل وضـــوح النـــجوم اللامعـــة في ليلـــة كانت السمــــاء فيــــها صافيـــة …

وقبـــل ان يـــكمل كـــلامة تعالــــت الاصـــوات : من انت ايــها العراف ؟ انت دجــال … لامحــال ..!

لـــم يجب العـــراف وكل الـــذي فعلــــه انــــــه صــفق مــرتين .. فأرتبك الجميــع والتفــت كـــل شخـص الــى الاخــــر … واختــفى بعــدهــا العــــراف .